.......

بعد اربع سنوات من اتصال لا ينقطع و بعد سنتين من لينوكس ، اضطر لاستخدام انترنت كافيه و ويندوز ، و الاسوء من كل شيء : كيبورد ممسوح ..
ليس الكيبورد الممسوح مشكلة حقيقية ، اصابعي تتذكر اماكن كل حرف ، لكن الاسوء فعلا هو زرار الشفت اليمين الذي ينغرز بين الحين للاخر .. بالطبع هناك الشفت الشمال لكن الحياة تتحول الى جحيم عندما تنسي ان الشفت الشمال هو المقصود و تستخدم الشفت اليمين و متاخدش بالك غير بعد ربع ساعة م الكتابة تحولت لمجموعة علامات غير مفهومة ..

هناك ايضا مشكلة الناس اللي بتبص في شاشتك ، فلسبب ما العابرين كلهم ينظرون بدون اي مشاكل في الشاشة لمحاولة استكشاف ما تفعله .. يجعل هذا تصفح المواضع بمزاج شيء مزعج ، اذ كيف تنعم بقراءة صفحة عنوانها "خمارة جمالون" امام شخص غريب ، صعب جدا ..

بعدها هناك هذه الفوبيا من السبايوير و الفيروسات التي اراهن انها نخرت عظام هذا الجهاز .. نفس شعور شخص مصاب بالجرموفوبيا يغرق في بلاعة مجاري .. و اذا انتهينا من كل ده ، فهناك بالتأكيد مشكلة القعدة الغير مريحة على الكراسي التي لم تصنع لاشخاص من وزني ما يختلف تماما عن كرسي الفوتيه الوثير الذي يتسع لي في اوضاع غير ممكنة اطلاقا !

استخدام مقاهي الانترنت يجعلني اشعر و كأني امارس الجنس مع عاهرة ، انا متعجل لاني قلقان ، و متخوف نيك من الامراض التناسلية ! منذ نصف ساعة في البيت كان لدي اشياء كثيرة جدا لاقولها ، لكن الان يبدو ان كل شيء يتطاير امام زرار شفت عاطل لدي عاهرة مصابة بالسباي وير يشاهدك الناس و انت تفشل معها !

لا استطيع ان استمر في مط و استكشاف جوانب جديدة لهذا التشبيه ، و قد جعلتني الحالة اكره الحياة مجدددا ، لهذا اترككم مع مع نصيحتي الاخيرة من فيلم الحاج فان وايلدر :
DON'T BE FOOL, WRAP YOUR TOOL

في انتظار البلا

امس حلمت ان العسكري سلمني ورقة ، نظرت اليها و برغم الخط الصغير قرأت "اعفا" ..
استيقظت و انا اشعر ببهجة عظيمة ، تبخرت بعد بضع دقائق دونما سبب معين ..
هناك شيء مزعج في تحول الحياة الى مجموعة انفاق ، اجلس في كل منهم منتظرا ظهور الضوء في نهايته ..
لهذا احببت ان انتهز الفرصة لكي اذكر الجميع مرة اخرى



الضوء في نهاية النفق ده يبقى خالتك !

S U I C I D A L M O O D

الحياة تشبه امتحان مدته ثلاث ساعات و انا لا اعرف شيء عن المنهج ..
كتبت ما استطعت ان اتذكره ، و انا متأكد انني لن اضيف حرف آخر ، لكنني انتظر على امل ان اتذكر شيء جديد !
مضت ساعة و نصف و من حقي ان اسلم الورقة ، لكنني انتظر نهاية الساعات الثلاثة، حتى يبدو ان المراقب هو من سحب الورقة !

الحقيقة الباردة

عينيا بتحبك .. قلبي بيحبك .. روحي بتحبك ..

كل ده كلام فارغ .. واقع الامر ان مفيش غير حاجة واحدة بس هي اللي بتحبك !

..

و بالتأكيد مش حماتك !

اديني عقلك !

امشي في الشارع المظلم بعد منتصف الليل ، احب هذه الشوارع الخلفية/الجانبية لانها تتسم بالهدوء ..
احاول ان اتذكر اي لحن لottmar liebert لكن ﻻ شيء يحضرني سوى عبارة واحدة من اغنية لarctic monkeys ارددها بشكل متصل و اعجز عن التوقف ..
الخفة المحببة في اطرافي تغريني بالترنح كالاطفال .. لولا بقية عقل لفعلتها .. انا روبوت بالغ احدهم في تزييت مفاصله ، فصارت تتحرك بخرق !
يقترب مني شخص ﻻ استطيع تمييز ملامحه ، عامود النور فاشل في تبديد ظلام الشارع ، لكنه يمنحني فرصة لملاحظة الشيء اللامع في يده و ....

..

لسبب ما ، تدور الاحداث حولي ببطء ، اعني ان هذا المونولوج الداخلي مستمر طيلة الوقت ، الصوت داخل رأسي يحكي ما ساخبره للجميع لاحقا ، يجمع التفاصيل و يكون تعليقات .. يفكر في اشياء غريبة حقا ، ما يتركني لاتعامل مع الواقع بربع عقل ..
ربما لهذا السبب ظللت افكر ان ما يحدث هو مجرد مزحة في احد البرامج الرمضانية تبع الكاميرا الخفية .. ملامح هذا البغل واضحة ﻻ تشبه اي منهم ، لكن على الاغلب انه برنامج جديد او برنامج قديم بممثلين جدد .. المهم ان هذا الموضوع ﻻ يبدو حقيقا : ليس امامي بغل معفن يشهر في وجهي مطوة مطالبا بالساعة البلاستيك الحقيرة في يدي .. حسنا ، ربما الطشه بالقلم مثلا ، وقتها سيظهر المخرج من مخبئه و يصيح " اديني عاقلاااااااك" ، ربما اسوق الهبل و الطش المخرج راخر ، ﻻ اعرف ، او من الافضل ان اجاريه قليلا لانه من المزعج ان الطشه بالقلم دون ان تكون هناك كاميرا خفية !
بتردد و بصوت مخنوق قلت :
- تؤ !
ينظر لي البغل باستغراب و هو يشوح بالمطوة و يكرر طلبه .. مقلت تؤ بروح امك !
- طب هات عشرة جنيه !
احة ! الساعة البلاستيك الحقيرة في يدي اشتريتها بمبلغ اقل من عشرة جنيه عند بياع حقير يبيع بضايع مصنوعة تحت بير السلم في الصين ، يبقى احسنلي اديك الساعة و اخلي العشرة جنيه ! في المرة القادمة ينبغي ان اضع كل مااحمله في الشراب مثلا قبل دخول الشوارع المظلمة او ﻻ اعرف .. ربما ﻻ اخرج من البيت اساسا .. لكن لماذا ﻻ تكون هذه الكاميرا الخفية ؟ هو ﻻزم العملية تقلب ببضان و خلاص !
- ممعييش عشرة جنيه ..
* انت بتهرج ؟
- طب خد الساعة و غور من وشي !
يقترب ليمسك بالساعة ، و انا افكر في ان استغل اقترابه الشديد لكي الطشه او اناوله شلوت يجعله يحنو على ابنائه الحاليين ، او ان الافضل ان اتخلى عن الساعة الحقيرة اهو كده كده بتبوظ كل خمس دقايق و انا ﻻبسها منظر اساسا ، لكن الموقف وسخ جدا و سأفقد الأمان حتى نهاية عمري ، و بعدين كل شيء يبدو كأنه فعلا برنامج الكاميرا الخفية ! ربما استسلامي السريع سوف يضيع عليهم الاحداث و الخناق الضروري لكي تكون هذه لقطة ناجحة ، هذا هو انتقامي من البرنامج البضان ، كل يوم من ده يا وﻻد الوسخة !
البغل ينتش الساعة من ايدي ثم يصيح فيا :
- امشي
انظر له بتحدي و بصوت مخنوق اقول :
- امشي انت !
البغل غير معتاد على هذا او ربما هو متردد و يريد اثارة خناقة من اجل انجاح اللقطة ، ﻻ يمكن ان اجزم بشيء الآن ، لكن بعد تردد بسيط يعطيني نصف ظهره ويبدأ في المشي ملتفتا الي كل نصف ثانية .. هل كل نصف ثانية مساحة زمنية كافية اساسا لكي يلتفت الي ثم يعتدل بوجهه ؟ ﻻ اعرف ، لا يمكنني ان اجزم بشيء الآن .. الموقف كلو غريب ، و الشيء السخيف ان المخرج ابن الكلب لم يظهر لكي يصيح :
اديييييينييييييي عاااااقلاااااااك !

..

- الساعة كام لو سمحت ؟
قلت للشخص المبهم و انا اشير الى ظهر معصمي محاولا كسر الظلام/الصمت .. نظر إلى الساعة في يده ..
- واحدة و نص
- شكرا !

و انحرفت عبر اول منعطف إلى الشارع الرئيسي !

بم برارارام ، بم بم !



في ركني المفضل من البلكونة كنت أرقب النجوم الساطعة في السماء الداكنة من خلال دخان تبغي و احتسي النسكافيه .. كل شيء كان جميلا ، شجيا بطريقة تبعث الدفء في الأوصال رغم برودة الجو النسبية ..
كانت ليلة بسيطة بلا شيء مميز ، لم تكن هناك أفكار معينة في رأسي ، ﻻ حزن معين ، ﻻ سعادة معينة ، حالة من الاتزان تنبيء بنوم عميق اسود خالي من الاحلام ذات المغزى ، لكن هذا لم يدم طويلا إذ سرعان ما انتبهت إلى الظاهرة !

حتى الآن انا ﻻ اعرف ماهية الظاهرة .. الظاهرة كانت تبدو كحدث غريب و غير معتاد ، خوارقي ، بيد أن ملامحا مألوفة كانت تطل بشكل يبعث على الحميمية ، و الأرق أيضا .. هل تعرف كيف يكون المعني في قلبك لكن الكلمة غير متاحة في عقلك ؟ كرة الديسكو الزرقاء - التي ليست كرة ديسكو زرقاء - تخبو او تتماهي قليلا لكي تظهر الملامح من النوع المألوف ، في تعبير يمكن ان يكون عن الرعب / الألم / الاستنكار / العلوقية ، الخ ..



لسبب ما كانت الظاهرة تلهمني بشأن الحياة .. انا ﻻزلت شابا و على ان اختار هدفا لحياتي .. الحب ؟ الثراء ؟ الحكمة ؟ .. لم يكن الامر يحتاج لحكمة لكي اعرف ان السعي خلف المال او ستنتهي بي تعيسا مبضونا ، حصيلتي من الافلام العربية تؤكد على ذلك !
"الحب هو الشيء الوحيد الذي يستحق ان نحيا لاجله" ، بدت لي هذه فكرة سامية جدا و حكيمة جدا ، انا ﻻ احتاج لحكمة لكي ادرك هذا ! هكذا انطلقت في حياتي بحثا عن الحب ..


1- الحب !


بعد عدد من السنوات عدت لاقف في البلكونة .. زفرت في ضيق و انا افكر ان الحب ليس سوى البضان نفسها !
كل من احببتهم ماتو او خانوني .. من لم يمت او يخون مللته بعد فترة ، و هذه هي النهاية الطبيعية للعلاقات البشرية السخيفة .. هذا الهراء الذي ابتدعه العقل البشري لكي يتغلب على خوفه من الوحدة ، الحب ليس سوى خرافة !
افقت من افكاري إلى الظاهرة .. تأملتها لحظات و فكرت ان الوقت لم يضع تماما ، ﻻزلت حيا و على ان اختار هدفا جديدا لحياتي .. لم يكن اختياري حكيما في المرة السابقة ! لذا لو كان الاختيار ما بين الثراء و الحكمة ، فساختار الحكمة نفسها !
الحكمة فقط ستبعد عن عقلي الاوهام و تزيل من قلبي الشكوك و تمنحني راحة البال ! هكذا انطلقت في حياتي بحثا عن الحكمة !


2- الحكمة !


و بعد عدد من السنوات عدت لاقف في ذات البلكونة .. ضربت بقبضة كفي سور البلكونة محاولا تبديد ضيقي من سنوات عمري الضائعة هبائا على هذا الخراء : الحكمة !
الحكمة لم تكن تعني شيئا سوى البضان .. ريجيم قاسي لرغباتك و مشاعرك في سبيل ان تبدو حكيما رزينا رصينا ، ان تصمت اسبوعا لكي تفكر في عبارة يستغرق قولها خمسة ثواني ، و ﻻ احد سيتذكرها بعد عشرة ثواني .. ان تقضي سنوات في البحث عن قضية فلسفية معقدة مثل حقيقة الوجود ، تتقلب بين نتيجة و ضدها : اذا كانت الحياة الحالية هي كل ما لدينا فهل نحياها و خلاص او ننتحر بما انه مفيش فايدة ؟ .. خلاصة القول ان كل شيء كان يمكن اثباته او نفيه ، و في النهاية بدلا من ان تمنحني الحكمة راحة البال ، فقدت منحتني البضان و ﻻ شيء سوى البضان !

انتبهت من افكاري إلى الظاهرة تتكون أمامي من جديد .. و قد ارسل مظهرها نوعا من السكينة و الامل في قلبي ، فبعد كل شيء ﻻ ازال حيا ، و اذا كان هناك شيء يمكن ان نسميها حكمة ، فهو ان من الغباء ان نضيع وقتنا في الاسف على ما مضى ! لم يبقى من شيء لم اجربه سوى البحث عن الثروة ! كس ام الحكمة ، الثروة هي الحل !

و هكذا انطلقت لاقضي ما تبقى من حياتي بحثا عن الثروة !


3- الثروة !


و بعد عدة سنوات انتهي بي الحال في ذات البلكونة ارمق الظاهرة و افكر : ينعن تيخ أم كده ! في واقع الامر ان المال كان افضل ما حدث لي ، فالحقيقة هي ان المال هو الحقيقة الوحيدة التي يمكن لمسها باليد بين كل هذا الهراء .. لأجل المال كنت محبوبا سعيدا ارفل في النعيم ، و قد نشرت خلاصة تجاربي في كتاب اسميته "متعيطش لو سمحت" فباع ملايين النسخ حول العالم فحصلت على جائزة نوبل في الحكمة التي توقفت الحكومة السويدية عن منحها بعد حصولي عليها لان احدا لن يصل إلى ذات حكمتي اطلاقا !
هكذا اشبعت رغباتي واحدة تلو الاخرى ، حتى بدأت اعراض "تناقص المنفعة الحدية" في الظهور علي ، و لم يمض وقت سريع حتى تناقصت ثروتي حتى الصفر و استسلمت مرة اخرى للشعورالمقبض بالبضان ..

"اللعنة على كل شيء ! كل تجربة مررت بها انتهت بالبضان ! ، كل ما يبدو كمتعة او ميزة ينتهي كنقمة تغرس اشواكها في روحي المنهكة ! "
الدموع التي احتشدت في قلبي فاضت ثم سالت من عيني ، فانهرت على ركبتي و انا اهتف فيما يشبه الاستجداء " الرحمة بقى ، ينعن تيخ ام كده بجد ! اعمل ايه ، اعمل ايه ! "

و للمرة الاولى بدت لي حركة شفاه الوجه مفهومة .. حدقت اكثر لكي افهم ، و من اللامكان سمعت الصوت الذي اثار الشعور بالغليان في رأسي :

" بم برارارام ، بم بم "

how to get a life in 21 days